الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

15

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

أقول ، الظاهر أنّ الخبر المذكور عامّي حيث لم ينقل في كتب أخبارنا وقد ذكره ابن الأثير في نهايته والظاهر أنّ القول المذكور للعامّة . تبعهم فيه العلّامة في التذكرة واستدل عليه بما استدلوا به . وأمّا المباح ، فهو ما عدا ذلك . وابن حمزة فرض الإباحة أيضا لمن يشتهى النكاح ولا يقدر عليه أو بالعكس وجعله مستحبا لمن جمع الوجهين ومكروها لمن فقدهما . انتهى . « 1 » وإنّما نقلنا كلامه بطوله لما فيه من فوائد كثيرة ، ويظهر منه انّ المراد بالاستحباب هنا استحبابه بحسب العوارض مضافا إلى استحبابه الذاتي ؛ فلذا مثل له بنكاح القريبة ، للجمع بين فضل النكاح وصلة الرحم ؛ أو البعيدة ، لخروج الولد ضاويا في القريبة . ولكن الأخير ، مؤيد بالاعتبار لما ثبت من الاخطار المهمّة في نكاح القريبة ؛ ولا ينافيه نكاح المعصومين عليهم السّلام لأنّ له استثناءات كسائر الأحكام الكلية لعوارض خاصة ؛ هذا مضافا إلى أنّ المعروف بين الأطباء ، أنّ نكاح القريبة لا يوجب مرضا ؛ نعم ، لو كان فيهما الأمراض الخفية تظهر وتشتد لما في الزوجين القريبين من المشابهة في المرض الخفي . والرواية وإن كانت ضعيفة بحسب المباني الموجودة في الكتب الرجالية عندنا ، ولكن رواها أو ما يشبه منها غير واحد في كتبهم ؛ ففي المجازات النبوية للسيّد الرضى ، قال صلّى اللّه عليه وآله : اغتربوا لا تضووا . « 2 » قال في النهاية : « 3 » اغتربوا لا تضووا أي ، تزوجوا الغرائب دون القرائب فإنّ ولد الغريبة أنجب وأقوى من ولد القريبة . . . ومنه الحديث : لا تنكحوا القرابة القريبة فإنّ الولد يخلق ضاويا . وقد أسنده في المسالك إليه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : لقوله صلّى اللّه عليه وآله لا تنكحوا . . . الحديث . « 4 » وعلى كل حال ، الاجتناب أولى .

--> ( 1 ) . الشيخ يوسف البحراني ، في الحدائق الناضرة 23 / 17 . ( 2 ) . الشريف الرضي ، في المجازات النبوية / 92 ، الحديث 59 . ( 3 ) . ابن الأثير ، في النهاية في غريب الحديث 3 / 106 . ( 4 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 15 .